الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
88
معجم المحاسن والمساوئ
وقد ألقى بنفسه فقال : « مل بنا إلى هذا الرجل فإنّي أخاف أن يكون قد أصابه عطش » فملنا فإذا رجل من الفراسين طويل الشعر فسأله « أعطشان أنت ؟ » فقال : نعم . فقال لي : « أنزل يا مصادف فاسقه » فنزلت وسقيته ، ثمّ ركبت وسرنا فقلت : هذا نصرانيّ فتتصدّق على نصرانيّ ؟ فقال : « نعم إذا كانوا في مثل هذا الحال » . سقي الحسين عليه السّلام لأعدائه : كتب أهل السنة : 1 - تاريخ الأمم والملوك لمحمد بن جرير الطبري ج 4 ص 301 ط مصر : وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حرّ الظهيرة ، والحسين وأصحابه معتمّون متقلّد وأسيافهم فقال الحسين لفتيانه : « اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشّفوا الخيل ترشيفا » فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا ، فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتّى أرووهم ، وأقبلوا يملؤون القصاع والأتوار والطساس من الماء ثمّ يدنونها من الفرس ، فإذا عبّ فيه ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتّى سقوا الخيل كلّها . 2 - وفي ص 302 ، الطبع المذكور : قال هشام : حدّثني لقيط عن عليّ بن طعان المحاربي : كنت مع الحرّ بن يزيد فجئت في آخر من جاء من أصحابه ، فلمّا رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال : « أنخ الراوية والرّاوية عندي السّقاء ، ثمّ قال : « يا ابن أخي أنخ الجمل » فأنخته فقال : « اشرب » فجعلت كلّما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين : « اخنث السقاء » أي اعطفه قال : فجعلت لا أدري كيف أفعل ، قال : فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي . ورواه في « الكامل » لا بن الأثير ج 3 ص 279 ط المنيريّة بمصر ، و « مقتل الحسين » للخوارزمي ج 1 ص 229 ط الغري .